الخميس
احصل على 5000 طلب صداقة - Facebook


الخطوة الاولى
الخطوة الثانية
اضغط على تحديد الكل وقم بنسخ الرابط التالي الموجود داخل المستطيل ونشره 30 مرة فى اماكن مختلفة فى كومنتات الجروبات فقط
↓↓↓↓↓↓↓↓↓↓↓↓↓↓↓↓↓↓↓↓↓↓↓↓↓↓↓↓↓↓


بعد اتمام جميع الخطوات بشكل صحيح
قم بالضغط على كلمة (استقبال الطلبات)
علماََ بأن لن يعمل التطبيق الا اذا اكملت الخطوات بشكل صحيح


تعليقات بعض الزوار على صفحتنا الرئيسية على الفيسبوك
▓▓▓▓▓▓▓▓▓▓▓▓▓▓▓▓▓▓▓▓▓▓▓▓▓▓▓▓▓▓▓▓▓▓▓▓▓▓▓▓▓▓▓▓▓▓▓▓▓▓▓▓▓▓▓▓▓▓▓▓▓▓▓▓▓▓▓▓▓▓▓▓▓▓▓▓▓▓▓▓▓▓▓▓▓▓▓▓▓▓
▓▓▓▓▓▓▓▓▓▓▓▓▓▓▓▓▓▓▓▓▓▓▓▓▓▓▓▓▓▓▓▓▓▓▓▓▓▓▓▓▓▓▓▓▓▓▓▓▓▓▓▓▓▓▓▓▓▓▓▓▓▓▓▓▓▓▓▓▓▓▓▓▓▓▓▓▓▓▓▓▓▓▓▓▓▓▓▓▓▓
وظلت المبارزة بالعصى رياضة مستحبة شائعة. ولم تقتصر على هواة الريف شأن لعبة التحطيب الحالية وانما توفر لها هوائها كذلك من اهل المدن وشباب الجيش فمارسوها للرياضة والتسلية احيانا ومارسوها خلال التدريبات العسكرية احيانا. وتوفرت لها طرق عدة وأوضاع فنية وتطلبت مهارة لاعبيها مثلما تطلب قوة سواعدهم.
ودلت مناظر اللعبة فى عصر الدولة الحديثة على ان القدماء المصريين كان يطيب لهم ان يشهدوا مبارياتهم من شرفات قصورهم وان الأمراء كان يستخفهم الحماس احيانا فينزل بعضهم الى حلبة المباراة ليكونوا على كثب من المتبارين ويشجعهم بعبارات التشجيع وعبارات التهنئة.
وصور منظر من عهد رمسيس الثالث ختام مباراة من هذا القبيل اتجه بعده اللاعب الفائز ناحية الملك رافعا يديه الى أعلى وتوجه زميله الى بقيت الحاضرين يحييهم بالانحناء ورفع يده الى جبهته وذلك مما اضفى على اللعبة طابع الرياضة السمحة المهذبة.
ومارس القدماء المصريين العدو والتجديف فى الجيش وخارج الجيش وكانا يتسابقون فيها.وامتد سباقهم فى التجديف مرة نحو اربعة أميال.
خلاصة القول ان مصر القديمة عرفت وابتدعت عددا غير قليل من انواع الرياضة وكان من فروع هذه الرياضة مالم ينقصه القصد التربوى،وكان منها ما يشبع الميول الى النشاط والأستماع كما كان منها ما يستهدف رشاقة البدن ويبتغى القوة ويتطلب الجرأة. وقد زاولها الكبار والصغار وكان مما يزاوله الكبار منها مايستثير الصغار الى ممارسته وتقليده.
وليس من ضرورة الى المغالاة بطبيعة الحال فى تصور شيوع الرياضة بين طبقات المجتمع المصرى القديم،فليس من الشك فى انها لم تكن ميسرة لغير القلة من الناشئين مثل ابناء الاثرياء والمحترفين وبعض العسكريين وان تسمح لهم الظروف معيشتهم بأوقات فراغ واستمتاع. غير ان ذلك التحديد لا يؤثر كثيرا فى وصف المجتمع المصرى القديم بالميل الى الرياضة مادام قبل مبدأها ومادام أهله لم ينكروها على أولادهم كلما تهيأ لهم مزاولتها ولم يكونوا بحاجة اليهم فى تحصيل الرزق وكسب المعاش.
ولا يخلو من دلاه على مدى تقبل العقلية المصرية للرياضة ان المصريين استعانوا بأوضاعها وحركاتها خلال أعيادهم الدينية وشعائرهم الجنائزية. فسجلت مناظر أعيادهم أوضاعا دقيقة رائعة لفتية وفتيات فقترن اداؤها بالتنغيم اللفظى والإيقاع الحركى. وإذا اقترنت هذه الأوضاع من الوسط الذى صورت فيه،سواء كان عيدا دنيويا او دينيا لا يمكن إلا ان توصف بأنها من فنون الرياضة الراقية الناضجة.
ففى منظر لعيد المعبودة حتحور اقيم بمناسبة موسم الحصاد صور مصور فتى وفتاة يتخذان وضعا فى غاية البراعة،يرتكز فيه كل منهما بأسقل بطنه وكفيه على الأرض ويرفع ساقيه الى أعلى فوق ظهره حتى تكادان تبلغان مؤخرة رأسه. وذلك مالا يتأتى على الأرجح عن غير مقدرة رياضية خالصة وتعلم وتدريب ومران سواء اكان القائمون به هواة ام محترفين،رياضيين او راقصين.
يظن كثيرون ممن لا يعرفون إلا القليل عن علم الآثار المصرية،ان اقصى ما يطمع فيه ويصبو اليه عالم الآثار هو العثور على الذهب فى القبور. كان هذا حقيقة،هو ما اعتقده المصريون فى العصور الوسطى،اذ بهرتهم الإكتشافات الكثيرة،بين آونة وأخرى،لتلك الكنوز الثمينة. وكانوا يعتبرون ابا الهول العظيم وغيره من التماثيل حراسا لتلك الكنوز الضخمة التى خبأها قدامى السحرة. وقد منع اسكان المصريون قدامى السائحين من ان يأخذوا معهم بعض الأحجار المنقوشة،ظنا منهم ان هؤلاء السائحين سيحصلون على الذهب من الجرانيت. ولكن الواقع ان بعثة الحفر،الجيدة الادارة تعثر على آلاف من كسر الوثائق والفخار والأشياء الثمينة والتافهة والتى يستطيع عالم الآثار ان يعيد اكتشاف التاريخ بواسطتها.
ومن آن الى آخر،تعثر تلك البعثة على حلية او تحفة من الذهب وسرعان ما تطير الصحافة الخبر فى جميع انحاء العالم.
اذا عثر المنقب على مقرة ملكية سرت موجة من الإثارة الشديدة فى نفوس الجماهير التى تصورت،حينما اكتشفت اثاث مقبرة الملك"توت عنخ امون" المذهب ان عرشه المصفح برقائق الذهب كان مصنوعا بأكملة من هذا المعدن النفيس،وأخذوا يراهنون على أطنان الذهب التى تحيط بجثة هذا الملك،ولكنهم لم يهتموا بمئات القبور المتواضعة التى أكتشففها علماء الآثار، فالشهرة دائما من نصيب الأغنياء. كانت الكنوز من الضخامة بحيث تسحق الدخيل تحت ثقلها ومن سحر الذهب ولدت أسطورة أرض الأحلام "أوفير" التى تتحاكى بها قصص العصور الوسطى.
ألم تشوه قيمة الذهب النقدية آراءنا؟ لم تكن كنوز "توت عنخ آمون" وغيرها مما عثر عليه فى قبور قدماء المصريين احتياطيات مالية،ولا خزائن لتجار المجوهرات. لا شك فى ان المصريين اعتبروا الذهب من اثمن المواد. بيد ان قيمته العظيمة لم تكن بحال ما راجعة الى الاعتبارات الاقتصادية البحتة ؛ بل لكونه مادة الشمس واجاد الآلهة. وقد اعتقد قدماء المصريين ان الربة حتحور هى "تجسد" الذهب. ولا يزال المثل العامى سائرا فى عصرنا الحاضر: "هاتور (الشهر المشتق اسمه الحديث من حتحور)،ابو الذهب المنثور". وكان أحد الألقاب الملكية عند قدماء المصريين : "حورس الذهب". كسيت تماثيل الآلهة بالذهب الرقيق عندما لم يمكن صنعها كلها من الذهب. واستعملت رقائق الذهب فى تغطية فم المسلات والمعابد والدهاليز وأدوات الطقوس الدينية والنقوش البارزة ذات الصور المقدسة.
لما كان الذهب معدنا الهيا فقد اضفى الحياة الخالدة. فوهب الذهب "توت عنخ آمون"وكل من شابهه الحياة الخالدة التى للشمس والآله. وامتد هذا الاعتقاد حتى صار اللون الأصفر بالغ الأهمية فى الرموز الجنائزية. وأطلق على المواضع التى صنعت فيها تماثيل "القرين" والتوابيت اسم "بيوت الذهب". وكذلك اطلق نفس هذ الاسم على بعض بيوت التحنيط وحجرات التوابيت بالمقابر الملكية. وكانت الأقنعة التى تغطى وجوه الأطفال المحنطة،اما ان تكسى بالذهب او تطلى باللون الأصفر. اما اقنعة الملوك وعظماء النبلاء فتصنع من الذهب النقى. واستخدم الصياغ الماهرون نفس هذا المعدن فى صناعة العقود والأساور والخواتم والحلى الصدرية وغيرها من التمائم القوية الأثر،التى كانت تزين جثة الملك المحنطة وجثث اولئك الذين كان يحبهم الملك بعطفه.
هل قصر المصريون استعمال الذهب على الأغراض الطقسية والجنائزية؟ اذا قلنا "نعم" كنا بغير شك مخطئين. فقد كان الأحياء يجلبون هذا الأصفر البراق ايضا. ففى الدولة الحديثة،كان الملك يزين جنوده الأكفاء بـ "ذبابات ذهبية" ومنح وزراءه عقودا ثقيلة من الذهب كان ذلك المعدن الإلهى متداولا كبقية المعادن،منذ الألف سنة الثانية على الأقل.
ولكن لم يشعر المصريون من تلقاء أنفسهم بحاجتهم لتكديس كميات من معدن بديع (ذى خواص سحرية وغير قابل للفناء وينجى صاحبه فى الحياة الآخرة) وتخزينه للانتفاع به فى الحياة الدنيا إلا عندما رأى المصريون طمع جيرانهم. فاقتنعوا بأن مناجمهم كانت مقياس قوتهم. وتزخر الخطابات التى ارسلها ملوك آسيا الى آخر ملكين بإسم الملك امنحوتب بالطلبات البالغة القديمة: "الذهب التقى فى مصر تراب على الطرق.. يجب ان ترسل لى كمية كبيرة من الذهب كما فعل أبوك" ويوقول بابل "لا يجب ان يعهد أخى الى موظف بالذهب الذى يرسله لى،بل يجب ان يرى اخى بعينيه ان الذهب قد عبىء وختم وسافر. لأن الذهب الذى ارسله لى أخى.. والذى عبأه وختمه موظف من عند أخى،كان من نوع ردىء".
غش موظفو أمنحوتب الرابع الذهب ولكن جرمهم أقل دنسا من لصوص القبور فى عصر آخر الرعامسة الذين نهبوا المومياوات الملكية وسلبوا جميع حليها الخالدة.
لما كانت الأجور تدفع نوعا (اى من نفس النوع الذى ينتجه العامل)،تسرب الذهب الذهب ببطء الى ايدى العامة والبسطاء. وقال احد ملوك مصر القدماء الذين عرفوا مبلغ الخطر :"اما عن الذهب لحم الآلهة فهو ليس لكم. خذوا حذركم،إذن ألا تنطقوا بكلام اله الشمس عندما بدأ كلامه قائلا : ان بشرتى من الإكتروم النقى". وهكذا قال الملك سيتى الأول الى عماله مناجمة فى احدى خطبه.
وربما كان ملك مصر أغنى ملوك بلاد الشرق فى الذهب. "انه جيل ذهبى يضىء الممكلة كلها،مثل اله الأفق" وعندما استولى أهل طيبة على مناجم الصحراء صار معبد آمون المزدهر مصرفا حقيقيا. كانت مصر وبلاد النوبة هما البلاد المنتجة للذهب.وكان الكوارتز المحمل بالذهب وفيرا فى قلب الجبال الشرقية والجنوبية الشرقية،فيكسر الصخر ويغسل،ويجمع الذهب تبرا فى اكياس من الجلد،ثم يصهر ويحول الى قوالب بسكل متوازى المستطيلات،أو حلقات.فكان الضباط والجنود المكلفون بمراقبة العمليات لصالح الدولة وحدها،ويتحملون مسئوليات جسيمة. اما العمل فى المنجم فكان جد شاق. يصف الكاتب الأغريقى اجارثار خيديس ذلك العمل الشاق وظروف المعيشة المفزعة التى يعيشها المتهمون المحكوم عليهم فى مناجم الذهب البطلمية فى وادى الحمامات،حيث كان العمل مستمرا فى المناجم.
توجد ممرات قديمة بالغة الضيق حتى ان "الطفل أو الأشخاص الذين باتوا هياكل بشرية هم الذين يستطيعون الزحف خلال تلك الانفاق". ثم ان الرحلة ذهابا وايابا خلال الصحراء قاتلة.
فلكى سيتى ورمسيس فى "انتاج التماثيل بذلا جهودا مضنية للمحافظة على الآبار مفتوحة فى الطرق الصحراوبة من كوبان وادفو،الى مواضع الكوارتز المحمل بالذهب – فعدم وجود الماء يعنى عدم وجود عمال المناجم ويعنى انقطاع الذهب من على الأرض.
وفى ذروة مجد الدولة الحديثة كانت مصر تفرض جزية باهظة على الذهب من عبيدها السوريين. ويبدوا انها كانت تحاول الحصول على الاحتكار الكامل له. ثم زاد الملك القابض على مفتاح افريقيا فى دخله من المناجم الشرقية،وجلب الذهب من بلاد بونت بالسفن فضلا عن الجزية السنوية التى تدفعها أهل النوبة الخاضعين لحكمة اذ كانت اثيوبيا غنية بالذهب هى ايضا،حتى تخيل الأغارقة المتمصرون فى ازمنة لاحقة ان "جميع الأسرى هناك مقيدون بسلاسل من الذهب" وهكذا كان مولد اسطورة عظمى.
لقد بقى سر طرق المعاملة مجهولا فى مصر القديمة وبخاصة فى عصورها الأولى الى وقتنا الحالى،وقد بذلت محاولات عظيمة للوصول الى حل هذا اللغز ولكن ما وصل اليه العلماء لا يزال مبهما وذلك لقلة المصادر وغموض مالدينا منها،والرأى السائد ان المصريين كانوا يتعاملون بالمبادلة،تلك الطريقة الساذجة التى يتبعها سكان مجاهل افريقية الى وقتنا الحالى ولكن كل ما وصلت اليه مصر من الحضارة فى مختلف نواحيها لا يجعلنا نصدق ان طريقة المبادلة كانت طريقة
صورة
المعاملة الووحيدة فى عهد الدولة القديمة ولذلك يقول "بيرن" يظهر لى انه من الأمور الصعبة أن اعترفبأن مدينة متقدمة من الوجهة التشريعية مثل المدينة المصرية فى عهد الدولة القديمة لا تعرف إلا نظام المبادلات بالمواد الطبيعية دون مقياس متفق عليه يحدد قيمتها مع انها كانت تعرف بيع النسيئة،ومع انها نظاما ناضجا،غاية فى الأتقان. على ان نظام المبادلة بلا نزاع لا يتفق فى سذاجته مع كل دقة التى نلاحظها فى نظام الوراثة،والبيع والوصايا،والقضايا التى تنجم عن ذلك عندهم.
والواقع ان كل مالدينا من النقوش عن سير المعاملات ينحصر ظاهرا فى المبادلات. وفى كل مدينة وفى كل قرية كان يقام سوق فى المحال العمومية وكان المدنيون والفلاحون يتقابلون هناك فى أوقات معينة ويتبادلون سلعهم المتنوعة؛فكان القوم يأتون من كل حدب وصوب راجلين،او على ظهور حميرهم ا وفى زوارقهم النيلية،وكل منهم يحمل منتجاته الزراعية أو الصناعية فكان يحمل مكتل خضره. والصياد يحمل سله سمك. والصانع الصغير الحر يحمل النعال التى صنعها أو أوانى الفخار،او قطع النجارة والزيت والعطور، والحلى والخزف وعى الخيزران والمراوح والشص ومئات من الشياء الأخرى التى كانت تستعمل فى الحياة اليويمة العادية.ولدينا مقابر عدة من عهد الدولة القديمة قد رسم عليها مناظر الاسواق فى نشاطها كما نشاهدها الآن هذه كما ذكرنا هى المصدر الوحيد لدينا عن العملات المصرية.
صورة
والظاهر ان كل المناظر المعروفة من هذا القبيل كانت كلها خاصة بالضياع المأتمية التى كانت تتبادل فيها سكان هذه الجهات سلعهم، ولكن لابد من انه كان للمدن العظيمة اسواقها.
ونشاهد فى هذه الأسواق ان الذين كانوا يحملون سلعا ثقيلة الوزن كانوا يجلسون القرفصاء خلف
صورة
سلالهم وقففهم وفى منظر واحد شاهدنا البائع جالسا على مقعد مرتفع وأمامه سلعته ويأتى اليهم المشترون لشراء حاجاتهم اما من خفت احمالهم فيسيرون فى انحاء السوق ويتبادلون فيه سلعهم ويمكننا ان نتصور منظر هذه الأسواق فى أسواقنا الحالية بكل ما فيها من محاولات ومكر ودهاء وتحيات وإغراء ومشاغبات.
ولكن نتسائل هنا هل يدل تمثيل كل هذه الأشياء على الجدران حقيقة على ان كل شار فى الوقت نفسه بائع او بعبارة اخرى ان النقود كانت على ما يظهر مجهولة،وان الأسواق المصرية كانت تنحصر فى مبادلات دون قوانين ودون تقاليد تجرى على مقتضاها؟ اذا نظرنا الى السوق المصرية وجدنا صاحب مكتل من البصل يقابله شخص آخر يريد ان يتخلص من مروحة،او من قلادة وبائع قيثارات،او ادوات للصيد ان يبدل بها مأكولات وصانعا يعطى قلادة بدل من نعلين،وامرأة تقدم لمخاطبها قارورة من الروائح العطرية من صنع يدها. وبائع عصى من الخيزران وقد فرغ صبره اما مشتر متردد،وبائع السمك ناشرا سلعته امام امرأة معها صندوق. وبائع مرايا يفخر بسلعته وبائع بصل يتأهب لمبادلة حزمة منه برغيف من الخبز المصنوع من الدقيق الجيد،(ولكن لا نعرف اذا كان المبادلة يريد حقيقة بصلا او لا). والظاهر ان النعال كانت سوقها رائجة وعلى اية حال نشاهد فى رسوم سقارة ان فلاحا كان يبادل اسكافا بكيل من الحبوب زوجا من النعال،وقد كان كل منهما ينتظر صاحبه او يبحث عنه وقد انتهى الأمر بإتمام الصفقة.
وفى الجملة كانت السوق العامة للأفراد رقيقى الحال المكان المختار لقيام المبادلات بينهم فيما يحتاجون اليه من المأكولات والمصنوعات وقد كان سكان المدن يدخرون ما يكفيهم طيلة الأسبوع من الخضر كما كان الفلاح يبيع ما عنده ويعود حاملا معه قلادة جميلة،او قارورة من العطر،او حذاء ينتعله فى الأعياد،ففى هذه الأحواللم تكن الحاجة ماسة للمعاملة بالنقد،وتدل التجارب على ان محاصيل الحقل كانت تجد من يبادل بها من أصحاب الحرف والصناعات وان هؤلاء الآخرين كانوا متأكدين من ان يجدوا معامليهم من الصيادين ولفلاحين. والواقع ان مثل هذه المعلومات لم يكن فيها مايدعو للارتباك عندما تكون صغيرة القيمة او قليلة العدد،حيث تكون الحاجة لها نطاق ضيق،وانه يكفى لصنعها بعض المختصين لعدد محدود من الناس.
وعلى هذا يمكننا ان نجيب بان المبادلات كانت موجودة فى مصر ولا تختلف فيها عن البلاد الأخرى الفطرية قبل ان يدخلها فيها التعامل بالنقود. ولابد ان القوم كانوا قد وضعوا فيما بينهم بحكم العادة بعض قواعد للمبادلة اللهم الا فى بعض سلع لم يجر عليها التعامل من قبل كانت تحتاج لأخذ ورد ومناقشة ومساومة.
التجارة الداخلية: والواقع ان الأمور كانت تجرى فى سيرها الطبيعى عندما تكون المبادلة من الأشياء العادية ذات القيمة الضئيلة.
ولكن يتساءل الانسان ماذا تكون الحال عندما يكون مضوع المبادلة شيئا عظيم القيمة كمنزل او ثور او قطعة ارض،اذ يمكننا ان نتصور ما يصنعه فلاح يريد ان يبيع ثورا ليشترى بثمنه مقدارا من الحبوب،وبعض آلات الفلاحة معينة وأشياء اخرى،فهل كان فى قدرته ان يجد مبادلا عنده كل هذه الأشياء فى مقابل ثورة؟ وماذا تقول فى رجل يريد ان يبيع عقار حتى ول كان الشارع حاضرا ومتلهفا على اتمام الصفقة فإنه لا بد ان يكون فى حيازته المقدار والنوع من البدل الذى يرغب فيه المستبدل وجيب ألا نخفى هنا ان التجارة بمعناها الحقيقى "شراء سلعة مقابل اخرى اغلى ثمنا" قد اصبحت فى هذه الأحوال مرتبكة لدرجة لا يمكن معها ان ينمو رأس مال التاجر بعض الشىء فيمكننا ان نتصور مثلا أصحاب حرف احرار يعملون فى مصنعهم فى احد أحياء "منف"،ويعيشون مما يمكن ان يجلبه لهم معاملوهم الدائمون او مايأتى اليهم به المترددون على الأسواق،ولكن لا يمكننا ان نتصورهم بسهولة يشترون سلعهم ويتممون مصنوعاتهم حتى يمكنهم ان ينتجوا محصولا من النعال او من المراهم تؤهلهم لشراء بهائم،او بعض افدنة حتى يكون لهم فى النهاية منزلة كبيرة بين اقرانهم. وكذلك لا يمكن لثرى بيده رأس مال من أى صنف كان،ان يشرع فى المبادلة به فى مقابل شىء آخر يبادل به كرة اخرى وهكذا حتى يجد فى النهاية ان رأس ماله الأصلى قد ازداد ثم يستمر على هذا المنوال. وتلك هى صفات التاجر الحقيقى الذى يدب فى نفسه حب الكسب،ولكن لا نزاع فى ان المبادلة ليست هى الطريقة التى تشبع اغراض مثل هذا التاجر بصفة دائمة مرضية.
وليس معنى ذلك ان لم توجد تجارة داخلية فى عهد الدولة القديمة،وان النظام الأقتصادى فى هذا العصر لم يكن فى مقدوره ان ينتج نظام الاتجار،الذى يمكن ب هان يصبح التارج غنيا بفضل حركة التعامل بالنقد. والظاهر ان حركة التعامل بالمبادلة فى هذا العصر لم تلعب الا دورا محدودا جدا اذ كانت محصورة فى اصناف معينة وهى التى كانت يصنعها اصحاب الحرف الحرة الذين لهم مصانع صغيرة فى منازلهم أو فى الأسواق العامة. وتوجد اعتبارات عامة اجتماعية تعزز هذه الاستنتاجات.
صورة
اذ فى الواقع كان يوجد فى عهد الدلوة القديمة طرائف اجتماعية تتلخص فيما يأتى:
اولا :طائفة الاشراف،او كبار الموظفين الذين يمتلكون ضياعا وبخاصة فى عهد الاسرتين الخامسة والسادسة،وقد كانوا منتشرين فى الوجه القبلى اكثر من الجوجه البحرى.
ثانيا: طبقة الكتاب من درجات مختلفة.
ثالثا: طبقة الفلاحين.
رابعا:طبقة الصناع.
فطائفة الاشراف لم تكن فى حاجة لأى شىء خارج ضياعهم اذ كان محصول الارض يمدهم بأكثر مما يحتاجون. وكان كل مايريدون صنعه يعمل فى مصانعهم المحلقة بقصورهم. اما طائفة الكتبة فكانوا يشرفون على ميزانية الحكومة فى كل الأماكن الى يؤدون فيها وظائفهم،اى انهم يعانون فى تصريف جزء ضخم من العقار الذى يدفع عنه جزية اما الفلاحون واصحاب الحرف فكانوا تابعين للضياع التى كانت تتعهد بمعيشتهم او كانوا يعيشون احرارا من كسبهم الخاص ففى الحالة الأخيرة كان الفلاح يستثمر ارضه ويهتم بأحواله الأقتصاديه ويذهب الى السوق ليبيع مايزيد عن حياته من منتجات ارض هاما الصانع الصغير فكان من جهته يبادل فى حانوته ا وفى السوق كل صناعته بما يقتات ب هاو ما يحتاج اليه من المصنوعات الأخرى.
وهكذا كان سير الحياة فى نطاق ضيق فى الضياع او المدن الصغيرة،مما يدل على انهم ربما كانوا يجهلون حركة التجارة بالمعنى الحقيقى التى كان لابد من استعمال العملة فيها. ومع كل ما ذكر فلا يمكن ان نعتقد بوقوف المصرى عند هذا الحد فى معاملاته اذ لا يعقل ان شعبا قد شاد مدينة مثل التى قامت فى "منف" لم يكن فى مقدوره تحسين حالة المبادلة التى تدل على منتهى السذاجة والتأخر ولابد ان الواقع كان على نقيض ذلك، اذ كان يوجد منذ العهد الطينى كمية لا بأس بها من المعدن الذى يحبه كل القوم،واعنى بذلك الذهب فكان المصرى القديم فى مقدوره ان يجزئه او يحوله الى سبائك دون ان يفقد شيئا كثيرا فى هذه العملية،وكذلك كان يمكنه ادخاره دون ان يصيبه عطب ما وتأثيره كان واحدا على كل فرد فى اى وقت كان. على ان المشاريع التى كانت تقوم لاستخراج هذا المعدن،والهبات من الذهب التى كان يهديها الملك للمقربين له،وقطع المصنوعات التى كانت تصاغ للزينة او تكون علامة على الثراء،كل هذه الاشياء تؤكد لنا ان الاصفر الرنان لم يكن موضع احتقار أى شخص،وانه كان يمكن المبادلة به مقابل اى شىء فى كل الاحوال ويعزز ذلك ان حجر "بالرمو" قد ذكر لنا ان ثروات الافراد المنقولة كانت تشتمل على معادن ثمينة كانت تحصى فى أوقات معينة.
فكيف والحالة هذه لا يمكن ان تعتبر الذهب عاملا ثالثا فى المبدلات.
ولا يبعد ان تجود لنا تربة مصر بنقش او بردية تكشف لنا الغطاء عن التعامل بالذهب فى التجارة وتحل لنا كل مسائل المبادلة التى لا تزال معقدة. على انه مما يؤسف له جد الأسف انه لم يعثر على تمثيل ظاهر واضح فى مناظر الأسواق القديمة التى عثرنا عليها حتى الآن على المبادلة بالذهب،ولكن هذا لا يعنى شيئا كبيرا اذا علمنا ان كل ما وصل الينا من تمثيل الأسواق المصرية مصدره مناظر المقابر او المعابد،وهذه بالطبع لم يقصد منها قط ان تمثل لنا كل حياة البلاد الأقتصادية فى كل تفاصيلها وكا ما لدينا عن الحياة الاقتصادية قد عرفناه من المناظر التى تركها لنا عليه القوم. وليس من حقنا ان ننكر وجود كل شىء لم يتركه لنا عظماء القوم فى مناظر مقابرهم. وقد يكون من الدهشة بمكان ان تجود الصدف بالعثور على مقبرة احد اغنياء التجار الذين نجهل وجودهم حتى الساعة،بل والذين يعتقد البعض عدم وجودهم كلية،وبذلك يهدم لنا النظرية القائلة بأن المقابر فى الجبانة الملكية كان وفقا على المقربين.
انواع الأحجار التى استعملها القدماء المصريين
لقد اكرم الله سبحانه وتعالى مصر بنهر النيل وموقعا استراتيجيا ومنحها انواعا عدة من الأحجار الجميلة منها ماهو لين ومنها ماهو صلب ، مما جعل مصرهى منبت صناعة الأحجار واستعمالها فى كل بقاع الأرض. وبذلك اصبحت مصر اعظم امم العالم اتقانا لفن البناء. ولم لأ ولقد ضربت بسهم صائب فى هذا المضمار منذ فجر التاريخ وخاصة انها قد توصلت الى استعمال الآلات النحاسية لقطعها منذ عصر ما قبل التاريخ. وقد جاء على اثر ذلك استعمال الأحجار فى البناء منذ عهد الأسرة الأولى من التاريخ المصرى القديم وسوف أقوم بالحديث أولا عن الأحجار التى استعملها المصرى القديم فى البناء ثم الاحجار التى استعملها لصنع الأوانى ، والتماثيل .والأحجار التى كان يعدها المصرى القديم ثمينة،او شبه ثمينة وهى التى لا يعد بعضها فى نظر مجتمعنا الحالى كذلك.
اهم احجار البناء عند المصرى القديم
الحجر الجيرى الأبيض : وهذا النوع يتوفر منه الكثير فى التلال التى تحف وادى النيل شمال البلاد وجنوبها وبالاخص منقطة القاهرة الى ما بعد مدينة اسنا بقليل،وكذلك يوجد فى مناطق متفرقة مابين مدينة اسنا وقرب اسوان. فيوجد على شاطىء النهر فى "فرس" بجوار السلسلة،وبالقرب من كوم امبوا كذلك.
اما فى الوجه البحرى شمال البلاد فيوجد بالقرب من مدينة الاسكندرية عند منطقة المكس وفى جوار مدينة السويس وقد ظل القدماء المصريين يستعملون هذا النوع من الحجر حتى منتصف عهد الأسرة الثامنة عشرة "الدولة الحديثة" ، الذى يحل محله فى هذا الوقت بكثرة الحجر الرملى،غير انه استعماله لم يهمل مره واحدة ، فقد استعمله الملك سيتى الأول احد ملوك الاسرة التاسعة عشر "الدولة الحديثة" فى بناء معظم معبده الكائن بالعرابة المدفونة،وفى بعض اجزاء معبد ابنه الملك رمسيس الثانى فى هذه المنطقة ايضا،يضاف الى ذلك ان بعض المقابر من كل عصور التاريخ المصرى كانت تنحت فى صخور هذا الحجر كما يشاهد فى منطقة الجيزة وسقارة شمالا وطيبة جنوبا.
وكان افضل انواع هذا الحجر له محاجر خاصة تقطع منها كمحاجر طرة والمعصرة والجبلين وهى التى يمكن مشاهدة آثارها القديمة الى يومنا هذا،وقد عثر فى محاجر طرة على نقوش يرجع عهدها الى الاسرة الثانية عشر وتمتد الى الأسرة الثلاثين.
غير انه لدينا بعض الوثائق ونقوش تدل على ان قطع الاحجار من طرة يرجع الى الأسرة الرابعة،ولكن مما لا شك فيه ان احجار هذه الجهة كانت تستعمل فى بناء آثار سقارة منذ الأسرة الثالثة بل ومن المؤكد منذ الأسرة الأول اذ وجدت بعض احجار من طرة استخدمت فى مبانى هذه الفترة.
اما عن محاجر المحصرة فالنقوش التى عليها ترجع الى اسرة الثامنة عشرة حتى عصر البطالمة. وفى محاجر الجبلين نجد نقوشا من الأسرة التاسعة عشرة حتى العصر الرومانى.
وهناك محاجر اخرى عليها نقوش مصرية قديمة،فنجد فىمنطقة البرشا مثلا محجرا عليه خرطوش من عهد الأسرة الثلاثين،وبالقرب من العرابة عثر على محاجر قديمة،وفى قاو الكبير توجد محاجر عليها نقوش ديموطيقية وفى بنى حسن توجد محاجر تمتد اكثر من ثلاثة اميال على حافة التلال.
وقت كسيت اهرامات الجيزة التى تخص الاسرة الرابعة من التاريخ المصرى القديم باحجار من طرة.اما البناء الأصلى فكما ذكر من قبل قد قطعت احجاره من محاجر محلية عثر عليها حول الأهرامات نفسها اما عن قول البعض بأن احجار الهرم قطعت من طره فلا صحة له. وربما كان لكتائب الأغريق والرومان العذر فى قولهم ان احجار الاهرامات قطعت من طره وذلك لأن الأهرامات فى عصرهم كانت لا تزال مكسوة بأحجار طره ولذلك حكموا بأن كل الأهرامات قد بنيت من هذا الحجر.
فكانت احجار طره اجود اصناف الأحجار الجيرية،ولذلك لا يبعد ان يكون الملوك قد استعملوها فى بناء معابدهم حتى بعد نقل العاصمة الى جنوب البلاد "طيبة" التى لم يكن بجوارها صنف ممتاز لبناء معبد كمعبد "امنحتب الأول" الذى تشبه احجاره كثيرا احجار طرة.
لم يقتصر استعمال الحجر الجيرى على البناء فحسب بل كان يستعمل فى اغراض اخرى كنحت التماثيل وذلك لسهولة نحته. وقد ابدع المصرى القديم فن اتقان التماثيل فى هذا النوع من الحجر فى عهد الأسرتين الخامسة والسادسة فى الجيزة وسقارة وكذلك كانت تصنع منه الأبواب الوهمية وموائد القربان،وغير ذلك من الأثاث الجنائزى.
الحجر الرملى
وهو نوع مركب من كوارتس رمل نتج من تحلل صخور قديمة ومتماسك بعضه ببعض بكميات قليلة من الطين والجير والحديد،وتتألف منه التلال الممتدة من مدينة اسنا على حافتى النيل من اسوان،ثم من منطقة "كلابشة" الى وادى حلفا. على ان المصريين لم يستعملوا الحجر الرملى مادة للبناء إلا منذ الأسرة الثامنة. ولكن رغم ذلك وجدت منه بعض كتل مستعملة فى المبانى يرجع عهدها الى ما قبل الأسرات،وكذلك استعمل فى عهد الأسرة الحادية عشر فى الاساس،وفى رصف الأرضية وفى العمد،وفى احجار السقف وفى حجرة العمد فى معبد "منتوحتب" بمنطقة الدير البحرى.
بدأ انتشار هذا الحجر لم يبدأ إلا فى منتصف الأسرة الثامنة عشرة لأن الواقع ان بناء معظم معابد الملوك منذ هذه الفترة حتى العصر الرومانى كان من هذا الحجر،وأهم هذه المعابد ما يأتى :
معبد الأقصر ومعابد الكرنك ومعبد سيتى الأول بالقرنه والرمسيوم ومدينة هابو للملك رمسيس الثالث ودير المدينة ومعبد دندرة واسنا وادفو وكوم امبو،ومعبد فيله وكذلك المعابد التى فى بلاد النوبة ما بين اسوان ووادى حلفا،ويضاف الى ذلك معابد الواحات الواقعة فى الصحراء الغربية. على ان هناك معابد قد بنى بعضها بالحجر الجيرى الأبيض وبعضها بالحجر الرملى ، ونخص بالذكر منها معبد "تحتمس الرابع" ومعبد مرنبتاح اما معبد "حتشبسوت" بالدير البحرى فقد شيد كله بالحجر الجيرى الأبيض.
واهم محجر رملى يقع عند السلسلة على النيل على مسافة 40 كيلو مترا شمالى اسوان بين ادفو وكوم امبوا ويوجد عليه نقوش منذ الأسرة الثامنة عشر حتى العصر الرومانى،وكذلك توجد محاجر سراج على مسافة 30 ميل جنوب اسوان،وفى بلاد النوبة فى قرطاس على بعد 25 ميل جنوب اسوان ايضا ، وهذه المحاجر الأخيرة كانت مستعملة حوالى الأسرة الثلاثين حتى العصر الرومانى ، وخاصة لقطع الأحجار التى بنيت بها معابد بلاد النوبة فكانت تقطع من محاجر بالقرب من تلك المعابد نفسها، كما يشاحد ذلك فى المحاجر الصغيرة القريبة من دابور،وتافا،وبيت الوالى.
حجر الجرانيت
يطلق اسم جرانيت على فصيلة كبيرة من الأحجار المتبلور البركانية الأصل،وهى ليست منسجمة فى تركيبها كالحجر الجيرى،او الحجر الرملى بل فى الواقع تتركب من عدة عناصر مختلفة اهمها الكوارتس والفلسبار،والميكا،غيران السيلكون هو المادة السائدة فى تكوين هذا النوع من الحجر.
وقد استعمل الجرانيت مادة للبناء منذ بداية عصر الأسرات ، وقد ذكرنا فيما سبق استعماله فى البناء وفى كسوة الهرم الثالث للملك "منكاورع " وفى بناء معبد الهرم الثانى للمكل "خفرع"،وفى داخل الأهرام. والجرانيت الذى كان يستعمل فى أقدم العهود هو الجرانيت المحبب المستخرج من أسوان وكان الجرانيت الرمادى يستعمل كذلك،ولكن بكمية محدودة.
ومما لا شك فيه ان الجرانيت السسيبنى التى ذكره "بلينى" نسبة الى قطعة من "سيينى" ( اى سوان ) هو الحجر الجرانيتى الأحمر غير ان لفظة"سيينى" فى وقتنا الحالى تستعمل للدلالة على الصخور الجرانيتية ذات اللون الرمادى القاتم.
ويوجد هذا النوع "الجرانيت" منتشرا فى أماكان عدة فى جهات القطر،ولكنه يكثر فى منطقة اسوان ، وفى منطقة الصحراء الشرقية ، وفى سيناء "ارض الفيروز" ويوجد ايضا بكميات قليلة فى الصحراء الغربية. كام ان اهم محاجر الجرانيت فى اسوان اثنان احدهما على مسافة كيلو متر جنوبى المدينة والثانى يقع على الجانب الشرقى من الهضبة. على انه توجد محاجر صغيرة فى جزيرتى الفنتين وسهيل وكذلك فى مناطق اخرى قليلة، وضاف الى ذلك محجر فى مكان يسمى "إبهت" لم يعين مكانه بالتحديد بعد، غير انه من الممكن يكون بجوار الفنتين.
ولا نعلم محاجر للجرانيت استغلها القدماء المصريين خلافا لمحاجر اسوان وما جاورها، إلا محجر الجرانيت الأحمر فى وادى الفواخير، وهو جزء من وادى حمامات بين قنا والقصير. ولا يتضح لنا تاريخ بداية العمل فيه ولكن من المحتمل انه فتح فى عهد الرومان.
وقد كان يستعمل الجرانيت بكمية محدودة منذ عهد ما قبل الأسرات لأغراض اخرى غير البناء وبخاصة فى صنع الأوانى والأطباق التى كانت تستخدم فى الحياة اليومية،وفى بداية عصر السرات كثر استعماله،وذلك لكثرة استعمال الآلات النحاسية.وكان كذلك يستعمل لعمل التوابيت الجنائزية ثم لنحت التماثيل والمسلات،واللوحات،وأشياء اخرى استعملها المصرى القديم.
حجر المرمر : يعرف هذا النوع بهذا الاسم عادة بكلسيوم السفات "الجبس". ولكن المرمر المصرى يختلف اختلافا كليا لأنه يتركب من كربونات الكلسيوم. والمرمر المصرى يتكون من كربونات الكلسيوم المتبلور والمضغوط،ويكون لونه لون ابيض، او أبيض مأئلا الى الصفرة وقطاعاته الرقيقة تكون شفافة بعض الشىء ذات عروق احيانا، وكان هذا النوع يستعمل فى رصف الممرات وكسوة الحجر،وكذلك فى عمل المحاريب،وقد استخدم بدءا من الاسرات الأولى الى عهد الأسرات التاسعة عشرة، فمثلا استعمل هذا النوع فى حجرة فى هرم سقارة المدرج للملك زوسر (الأسرة الثالثة) وفى حجرة فى معبد الوادى للملك "خفرع" الاسرة الرابعة،وفى هرم الملك " أوناس " بسقارة (الاسرة الخامسة). وكذلك فى عهد ملوك الاسرة السادسة فى رصف الجزء الأوسط من معبد هرم الملك "تيتى" وفى الاسرة الثانية عشرة فى محراب الملك "سنوسرت الأول" فى الكرنك.
ويوجد حجر المرمر فى سيناء،وفى أماكن اخرى مختلفة فى الصحراء الشرقية على الشاطىء للنهر النيل. فنجد منه محاجر فى وادى جراوى بالقرب من حلوان يرجع عهدها الى الدولة القديمة،وفى الصحراء الواقعة بين القاهرة والسويس،وفى مغاغة،حيث قطعت منه الأحجار فى عهد محمد على باشا بانى مصر الحديث وفى التاريخ الحديث لمصر،وفى الأقليم الواقع مابين المنيا وجنوبى محافظة اسيوط،وفى هذا الأقليم تقع اهم المحاجر القديمة لهذا الحجر وأهمها محجر "حتنوب" الواقع على بعد مايقرب 15 ميلا شرقى العمارنه،كما يوجد نقوش يرجع عهدها الى الأسرة الثالثة حتى الأسرة الثامنة العشرين وهناك اضا محجر آخر فى الجنوب واقع فى وادى اسيوط استعمل فى أوائل الاسرة الثامنة عشرة،ثم استعمل مره ثانية فى عهد محمد على باشا وقد ذكره الكتاب الأغريق منذ القرن الرابع قبل الميلاد.
والواقع ان هذا النوع من الحجر كان المفضل لدى القدماء المصريين وذلك لأنه كان يتميز بمجمال منظره بعد الصقل هذا بالأضافة الى انه كان لينا يسهل العمل فيه. وفوق استعماله للبناء فإنه كان يتخذ لأغراض أخرى فقد عثر على ادوات منه فى عهد ماقبل الأسرات الى أواخر الأسرة الثلاثين وما بعده؛فكانت تصنع منه أوانى العدة ورؤوس الدبابيس جميلة الأشكال وتنحت منه التوابيت منذ الاسرتين الثالثة والرابعة كـ تابوت الملكة "حتب حرس" وهي ابنة الملك حوني آخر فراعنة الأسرة الثالثة ، وزوجها الملك سنفرو مؤسس الأسرة الرابعة ، وإبنها الملك خوفو ، وتابوت الملك "سيتى الأول" كما يضاف الى ذلك ان الأونى التى كانت توضع فيها احشاء المتوفى وموائد القربان والأطباق والجرار كما ان التماثيل كانت تصنع منه احيانا، وخاصة فى عصر الدلوة القديمة اذ وجدت كميات ضخمة من الأوانى فى هرم "زوسر" صنعت من نوع هذا الحجر.
حجر البازلت : وهذا النوع من الاحجار ثقيل الوزن ولونه اسود متكاسك الذرت وتظهر حباته فى اغلب الأحيان بريق،وهذا الحجر يوجد منه نوعين ، النوع الأول حباته دقيقة جد لأ يمكن تمييزها إلا بآلة الميكروسكوب وهو البازلت الحقيقى اما النوع الثانى فمن الممكن تمييز حباته بالعين المجردة وهو مايسمى بـ "الديوريت"،ونوع البازلت الذى يستعمل فى مصر هو فى الواقع ديوريت ذو حبات دقيقة وكان يستعمل فى عهد الدولة القديمة لرصف بعض اجزاء من المعابد كما هو موجود فى رقعة هرم الملك خوفو التى لا يزال جزء منها باقيا الى وقتنا الحالى ؛ ومن هذا الحجر ايضا رصفت بعض اجزاء من معابد ملوك الأسرة الخامسة فى منطقة سقارة كالردهات والطرق الجنائزية وبعض الحجرات وايضا بعض اجزاء معابد الشمس فى منقطة "ابو صير" الواقعة بين الجيزة وسقارة.
ويوجد حجر البازلت فى جهات عدة من القطر كمحاجر "ابو زعبل" والمحاجر الواقعة فى الشمال الغربى من اهرامات الجيزة فى منطقة ابو رواش وفى الصحراء الواقعة بين القاهرة والسويس وفى الفيوم وايضا على مسافة قريبة من الجنوب الشرقى من سمالوط وفى اسوان وفى واحة البحرية وفى منطقة الصحراء الشرقية و سيناء.
ويبدوا ان البازلت الذى كان يستعمل فى عهد الدولة القديمة فى الجبانة الممتدة من الجيزة الى سقارة قد جلب من منطقة الفيوم. ولا يوجد لدينا اى دليل على ان البازلت الذى استخدم فى هذه الجبانة قد جلب من منطقة "ابو زعبل" وبخاصة اذا علمنا ان نوع البازلت الذى استعمل فيها يقرب من النوع الذى فى منطقة الفيوم.
وقبل ان يستخدم حجر البازلت فى البناء كان يستعمل رغم صلابته فى عمل الأوانى التى يرجع بعضعا الى العصر الحجرى الحديث،وعصر البدارى وعصر ماقبل الأسرات. كما يضاف الى ذلك انه قد عثر على بعض رؤوس بلطات منه من العصر الحجرى والحديث ؛ وقد استخدم البازلت احيانا فى عمل التوابيت كما من المحتمل ان تابوت الملك "منكاورع" الذى غرق فى البحر كان من هذا النوع ، غير ان هناك عدة توابيت ظن انها من البازلت ولكنها فى الواقع من الشيست الرمادى الأزرق الخفيف.
كما كان البازلت يستخدم ايضا فى عمل نحت صنع التماثيل كما ان البعض احيانا يخلطون بين الجراانيت الرمادى و الجرانيت الأسود والشيست وبين البازلت. ومن اجل ذلك كانت تعرف بعض الاشياء على انها بازلت وهى فى الواقع ليست ذلك.
حجر الكوارتس : وهو احد انواع الحجر الرملى المتماسك الحبات وقد تكون من الحجر الرملى العادى متماسك بالسليكا المتداخلة باختلاط كوارتس متبلوربين حبات الرمل،وهذا ابنوع تختلف الوانه ونسجه فيكون ابيض او مائلا الى الصفرة او احمر كما تكون حباته دقيقة او غليظة، وهذا النوع يوجد فى الجبل الأحمر القريب من القاهرة، وفى منطقة الصحراء الواقعة بين القاهرة والسويس،وفى مغارة على طريق بير حمام وفى منخفض وادى النطرون وكذلك على قمم تلال الأحجار الرملية فى النوبة فى شرق نهر النيل حتى شمال اسوان كما يوجد ايضا فى سيناء.
ولم يستخدم خذا النوع فى المبانى بكثرة،ومعظم مانعرفه انه صنع منه بعض أعتاب ابواب هرم الملك "تيتى"فى سقارة وفى كسوة حجرة الدفن فى هرم هوراة "الاسرة الثانية عشر". وكذلك فى الهرم الشمالى والهرم الجنوبى فى مزغونة "الاسرة الثانية عشر". وماحجر منطقة الجبل الأحمر لا تزال مستعمله وقد كان على صخورها نقوش ولكنها اختفت الآن وهذ المحجر والأحجار التى كانت تقطع منه قد ورد ذكرها مرات عدة فى الوثائق القديمة.
وهذا النوع من الحجر كان يستخدم خلافا للمبانى فى عمل التوابيت والتماثيل كالتابوت الذى يوجد فى هرم هوارة من الاسرة "الثانية عشر" وتابوت الملك تحتمث الثالث اعظم ملوك التاريخ المصرى القديم ،وتابوت الملكة "حتشبسوت"،والملك "توت عنخ آمون" وهم من الاسرة "الثامنة عشر" اقوى اسرة حاكمة فى التاريخ المصرى القديم. وكراس الملك "ددف رع" من الاسرة الرابعة وتمثال الملك "سنوسرت الثالث" من الاسرة "الثانية عشر" والملك "تحتمس الرابع" والمهندس "سنموت" الاسرة " الثامنة عشر،وتمثال الإله "بتاح" الاسرة "التاسعة عشر" كما ان هناك شك فى ان تمثالى "ممنون" (امنحوتب الثالث) مصنوعان من هذا النوع من الحجر.
الأحجار التى استعملها المصرى فى غير البناء :
لقد استخدم المصرى القديم احجار اخرى غير ما ذكرنا فى صنع التوابيت والتماثيل والأشياء الصغيرة كالأوانى و الكئوس والاسلحة والىلات،وأقدم شىء بقى لنا فى مصر الى وقتنا الحالى هو ما صنع من حجر الظران.
وفى الواقع ان انواع الأحجار التى استعملت فى مصر يتميز بعضها عن بعض من أعقد الأشياء التى تعترض عالم الآثار فى بحوثه؛ وسنكتفى هنا بذكر هذه الاحجار واستخدامها على ابسط وجه غير متدخلين فى التفاصيل الفنية .
حجر البرشيا : هو حجر مركب من قطع ذات زوايا حادة،وهذا النوع يوجد منه عدة انواع مختلفة فى مصر فمنها الأحمر المائل الى البياض،والنوع الأخضر وهو ضخر مختلط بأم مادة اخرى، اما البرشيا الحمرا والبضاء فتتألف من قطع بيضاء مختلفة بأم حمراء ويوجد بكثرة على الشاطىء الغربى لنهر النيل فى مواقع عدة. فيوجد فى شمال المنيا،وبالقرب من اسيوط، ومدينة طيبة،وبالقرب من اسنا وكذلك فى الصحراء الشرقية ، وهذا النوع كان يستعمل على وجه خاص فى عهد الأسرات الأولى فى صناعة الأوانى ، ثم اختفى ولم يستخدم بعد ذلك حتى العصر الرومانى اذ كان يصدر وقتئذ الى ايطاليا.
اما البرشيا الخضراء فتوجد فى اماكن عدة واجود نوع معروف منها فى منطقة وادى الحمامات غير ان هذا المكان لم يستعمل إلا فى العصور المتأخرة ويوجد هذا النوع ايضا عند فم وادى دب، وفى المنطقة الواقعة غربى جبل دارا،وجبل منفول؛وفى سلسلة العرف،وفى جبل حمادة. وكل هذا الأماكن واقعة فى الصحراء الشرقية كما يوجد فى سيناء.
حجر الديوريت او حجر جبل النار : ويطلق على فصيلة من الحجر المتبلور ذى الحبوب،ويتالف من الهرنبلند الأسود و الفلسيار الأبيض وتكون حبات دقيقة او غليظة ؛ ويوجد فى مصر بكثرة فى مواقع عدة وبخاصة فى اسوان والصحراء الغربية و الشرقية وفى سيناء،ويرجع استعمال الديوريت الى العصر الحجرى الحديث. وقد تم العثور من هذا النوع على لوحات وعلى رأس بطة والديوريت الذى كان مستخدما فى مصر قديما على انواع مختلفة ، فنوع منه حباته غليظة ولونه اسود ابيض،وكان يستخدم فى عصر ما قبل الأسرات وفى الأسرات الأولى لعمل رؤوس الدبابيس والكئوس والأوانى واحيانا لعمل اللوحات الصغيرة. وهذا النوع الخاص كان يجلب من اسوان وكذلك كان يجلب نوع مشابه لذلك من الصحراء الشرقية من التلال الواقعة بين قنا والقصير فى وادى سمنه. وقد استغل الأخير فى العهد الرومانى، وهناك نوع اخر اطلق عليه علماء الآثار ديوريت،وهو الذى نحت منه تمثال الملك "خفرع" المشهور بالمتحف المصرى ، وقد استخدم هذا النوع فى عصر الدولة القديمة،وهو ذو بقع بيضاء وسوداء،ويختلف كثيرا فى ظاهرة حتى فى القطعة الواحدة،ولكن فى معظم الأحيان يكون رماديا قائما. او رماديا فاتحا،او أبيض معرقا بالأسود والنوع الأخير كان يستعمل كثيرا فى صناعة الأوانى والكئوس. أما الانواع الاخرى فكانت تستعمل فى عمل التماثيل وبخاصة فى عهجد الاسرة الرابعة.
وقد عثر حديثا على المكان الذى كان يستخرج منه هذا النوع من الحجر فى الصحراء الغربية على مسافة 40 ميلا فى الشمال الغربيى من ابو سنبل ببلاد النوبة.
وهناك نوع آخر من الديوريت البروفيرى يتركب من ام لونها اسود فيه بلورات كاملة التكوين كبيرة فى وسط ام سوداء فيها قطع بيضاء ناصعة.
حجر الديوريت : وهو نوع من البازلت الخشن وليس بينهما فوارق محدودة ، ويوجد فى الصحراء الشرقية بالقرب من القصير من جبل الدخان وفى سيناء. ومن أهم استخداماته فى صنع المدقات التى كانت تستعمل فى صناعة الأحجار الصلبة،ويمكن رؤية كرات كبيرة منه ملقاة فى محاجر الجرانيت القديمة فى اسوان وفى محاجر الكوراتسيت بالجبل الأحمر القريب من القاهرة. وقد بقيت هذه الآلات منذ عهد القدماء المصريين دليلا قاطعا على استعمالهم آلات صالحة لصناعة هذه الأحجار.
حجر الدولميت : وهذا النوع عرفه " فلندرزبترى" حجر صلب غير شفاف لونه ابيض يتخلله عروق تكون احيانا ناصعة البياض ، ولكن فى معظم الأحيان تكون رمادية،واحيانا تكون سوداء ويقول الكميائى "لوكاس" ان كل الأنواع التى فحصها بيضاء يتخللها عروق او بقع رمادية قائمة، ويوجد فى الصحراء الشرقية عدة اماكن ؛ وكان يستعمل فى عصور الأسرات الأولى لعمل الكئوس والأوانى ؛ ثم استعمل فيما بعد فى اشياء اخرى وقد ذكر "بترى" انه عثر على 44 اناء مما يسميه هو المرمر الدلميتى من عهد الأسرة الأولى.
حجر الظران او الصوان : وهو أول استخدمه امصرى القديم وباقى امم العالم قبل معرفة الناس. وقد صنع انسان العصر الحجرى اسلحته وأدواته من هذا الحجر حتى بعد اكتشاف النحاس،ولكن بكمايت قليلة،وقد استمر استخدامه فى عمل ادوات الزينة التى كانت لمجرد اتباع التقاليد المحضة ؛ ويشتمل الظران على نوع متماسك جدا من السلكيات وهو رمادى قاتم ، او اسود اللون ، وينكسر على شكل شظايا ؛ ويكون حده قاطعا،ويوجد بكثرة فى اماكن مختلفة فى مصر على هيئة عقد صغيرة وطبقات فى صخور الحجر الجيرى وكذلك يوجد مبعثرا على سطح الصحراء وذلك بعد ان تخلص من الصخور الجيرية بفعل التعرية.
الجبس : هو المادة التى استخدما المصرى القديم بدلا من الجير لبياض الجدران حتى عر استعمال الجير فى عهد البطالمة ، وهو مادة طبيعية تختلف كثيرا فى اللون والتركيب،فقد يكون لونها ابيض او رماديا متنوع الألوان،او اسمر خفيف السمرة واحيانا يكون ورديا خفيف وهو يوجد فى الطبيعة على شكل قطع بلورية مبعثرة غير صالحة للحفر عليها كما يوجد على هيئة صخور متمتسكة التركيب. كالتى توجد فى منطقة مريوط غربى الاسكندرية وبين الإسماعيلية والسويس وفى الفيوم كما توجد بكثرة زائدة قرب ساحل البحر الأحمر.
ويشبه الجبس فى شكله المرمر ولذلك يسمى احيانا مرمرا. وفضلا عن استعماله ملاطا فإنه كان يستعمل بقلة فى مصر القديمة فى عمل الأوانى والأطباق ، كما أشارت الى ذلك "مس كتين تومسن" فى عهد الأسرة الثالثة ، وكذلك عثر مستر " بترى" على اوان عدة من عهد الأسرتين الثانية والثالثة من مصنع الفيوم وكذلك عثر على اشياء من محتويات قبر "توت عنخ امون" مصنوعة من هذه المادة. وعثر بترى على طبق من عصر ما قبل التاريخ من الجبس.
ويمتاز الجبس عن المرمر بأنه كثر نعومة،ويمكن التأثير فيه بالظفر فى حين ان المرمر لا يمكن الـتأثير فيه بأى شىء أقل متانة من الصلب.
الأبسديان هو حجر السج او حجر البحيرة : وهو مادة زجاجية الشكل (الزجاج الأسود) وهذا النوع عندما يكسر تكون قطعه غير منتظمة كالزجاج،وهذا النوع فى الواقع زجاج طبيعى بركانى اسمر قاتما،او اخضر داكنا،او رماديا قاتما،وعندما يكسر على شكل قطع يكون شفافا بعض الشىء،والى وقتنا الحالى لم يوجد طبيعيا فى مصر ولكن يجد فى البلاد الدول العربية والحبشه فى الوديان،وفى شبه جزيرة عدن وفى مناطق اخرى فى البلدان العربية ،وفى أرمينيا وفى جهات مختلفة من جزر البحر الأبيض المتوسط.
وكان يستخدم هذا النوع بقلة منذ عصر ماقبل الأسرات أسلحة مثل رؤوس الحراب وآلات ، ثم استعمل تعاويذ وجعارين وأوانى صغيرة وأعينا للتتماثيل. ومن أهم الامثلة لذلك التى بين ايدينا رأس الملك "امنمحات الثالث" ااسرة الثانية عشرة.
وقد تم فحص موضوع مصدر الأبسيدان فقال أحد علماء الآثار انه يجلب الى مصر من ارمينيا. ولكن الرأى الراجح ان هذا النوع كان يجلب إليها من الحبشة وبلاد العرب لقربهما.
الصخر البورفيرى : كلمة بورفير معناه فى الأصل ارجوانى وكان يطلق فى الأصل على نوع من الصخر له هذا اللون "البورفير الامبراطورى". ولكن اسم بروفير فى الجيولوجيا يطلق على أى صخر بركانى فيه بلورات ظاهرة منتشرة فى اجزائة فى ام من مادة منسجمة اللون. والصخور البورفيرية تختلف كثيرا من حيث طبيعة بلوراتها الظاهرة وحجمها وكذلك فى لونها؛ويوجد منتشرا فى انحاء القطر بالقرب من اسوان وفى الصحراء الشرقية وفى سيناء.
وكان يستعمل هذا النوع فى عصر ما قبل الأسرات،وفى عهد الأسرات الأولى لصنع الأوانى،وكان اللون المفضل لذلك هو اللون الأسود والأبيض اى بلورات بيضاء وسوداء. ولا يوجد لدينا اى معلومات تنبئنا عن المصدر الذى كان يأخذ منه القدماء المصريين ما يلزم لهم من هذا الحجر وكل ما يمكن الاشاره اليه فى هذا الصدد ان الدكتور "هيوم يقول ان صخورا من هذا الحجر تشبه التى صنع منها المصريين أوانيهم توجد فى الصحراء الشرقية.
وافضل نوع من الصخر البورفير قطع فى العهود القديمة وهو بلا شك البروفير ذو الحبات الدقيقة الأرجوانى اللون الذى يطلق عليه عادة البورفير الامبراطورى،وهو الذى استخرجه الرومان ويستعملونه بكثرة فى ايطاليا احجارا للزينة وهذا النوع من الحجر يوجد فى ثلاث اماكن فى الصحراء الشرقية، وهى جبل الدخان وجبل عش وبالقرب من ساحل البحر الاحمر عند العرف بالقرب من وادى ديب. وقد كان الرومان يأخذون ما يحتاجون اليه من هذا الحجر من جبل الدخان.
حجر الشيست او الأوردواز : حجر الشيست هو نوع من الصخر مركب من طبقات، وهذا النوع قابل للتشقق،وليس لأسمه علاقة بتركيبه الصخرى،وللشيست الخاص الذى استخدم فى مصر القديمة هو صخر حباته دقيقة متماسكة صلبة متبلورة،قريب الشكل من الإردواز،وتختلف ألوانه من الرمادى الخفيف الى الرمادى القاتم تعلوه احيانا خضرة. ويوجد حجر الشيست ز فى مواطن عدة فى السحراء الشرقية. وكان الشيست يستخرج فقط من وادى الحمامات حيث ووجد اكثر من 250 نقشا من الأسرة الأولى الى الأسرة الثلاثين؛وهذا المحاجر قد ذكرت كثيرا فى الوثائق القديمة. وقد اعتقد علماء الآثار الى عهد قريب ان الشيست الرمادى المستخرج من وادى الحمامات هو حجر "بخن" القديم كما ذكر على ناووس الملك "نختانبو الثانى" المتخذ من هذا الحجر،انه من حجر "يخن" ولكن البحوث العلمية اظهرت ان لفظة "يخن" تطلق على أحجار اخرى مثل ناووس الملك "أحمس الثانى" المصنوع من حجر الجرانيت الرمادى الدقيق الحبات.
وكان حجر الشيست يستخدم فى عصر ما قبل الأسرات وعصر الأسرات الأولى فى صناعة الكئوس، والأوانى،والألواح؛ثم فيما بعد فى التوابيت والمحاريب والتماثيل.
وأما الإردواز فهو من فصيلة الشيست فى التركيب ويكون فى العادة صلبا وكان يستخدم فى العصور الأولى لعلم الألواح الإردوازية.
حجر الثعبان،وحجر استايتيت "الطلق" :وهما يتشابهان فى معظم التركيب غير انهما ليسا من نوع واحد. ولونه يشبه جلد الثعبان ببقعة ويكون غالبا اخضر قاتما الى حد السواد وهو لين بعض الشىء إلا انه شديد الصلب من حجر استايتيت؛ كما ان من الممكن قطعة او خدشه بسهولة،اما عن المناطق التى يوجد فيها هذا النوع ،الصحراء الشرقية،وأهم مركزا له هى منطقة جبل سكيت ومنطقى براميا ودونجيش فى وادى شايت بالقرب من جبل درارا،كما يوجد فى اقصى الصحراء الشرقية.
كما يوجد نوع من حجر الثعبان اخضر فى منطقى وادى ام ديسى الواقعة بين قنا والبحر الأحمر،كما يوجد فى منطقة سفح جبل الريشى،ونوع اسود فى منطقى وادى "صدمن"، وهما فى الشمال الغربى للقصير وكان حجر الثعبان يستخدم فى صنع الأوانى وأشياء اخرى منذ عصر ما قبل الأسرات وقد تم الاكتشاف على رأس للمك "امنمحات الثالث" من هذا الحجر.
اما عن حجر استايتيت فهو نوع من الطلق،ولون هذا النوع ابيض اللون عادة او رماديا وربما يكون فى بعض الاحيا اسودا دخانيا، وهذا النوع الخير طبيعى لا صناعيا كما يظن البعض،كما ان ملمسه كالصابون،وكان يستعمل هذا النوع منذ عصر ما قبل الأسرات وما بعده لعمل الخرز،والأشياء الأخرى الصغيرة التى كانت تطلى بطبقة زجاجية، كما ان الجزء الأعظم من الجعارين المعروفة فى العالم هى من الأستايتيت المطلى،ويوجد هذا الحجر جبل القطيرة التى على خط عرض طلحا بالقرب من النيل وفى وادى غولان شمال رأس بناوس،كما يوجد فى بالقرب من أسوان فى همر.
يرى "جون تشيلد" ان قيام أى نظام فى المجتمع يعنى الضرورة وجود هيئة تحفظ له صفة الالتزام،وهى التى نعبر عنها بالشرطة،ولكن ليس معنى هذا انها وجدت بقيام النظام فى المجتمع الأول،بل ان الشرطة بهذه الصورة لم تعرف إلا منذ بداية الدلوة الحديثة،او على الأقل لم تعرف بوصفها جهازا مستقلا عن أجهزة الدولة،بما فى ذلك الجهاز الادارى والجيش،إلا منذ هذه المرحلة،ولم يكن التخصص الدقيق معروفا،بل ان ظل كذلك الى العصور الحديثة،فلم يكن هناك ما يمنع من ان يكون رجل الجيش او الادارة شرطيا،وكان الوزير على رأس جهاز الشرطة فهو الرئيس الاعلى لها فى العاصمة،وكانت تقدم له من رجاله تقارير عن اغلاق المخازن وفتحها فى المواعيد المقررة،فضلا عن الداخلين والخارجين فى ديوان ادارة البلاد،بل وفى البلاد نفسها،نعلم من موظف نص الحدود من عهد الملك مرنبتاح كيف كانت سلطات الأمن تسيطر سيطرة كاملة على حركات الناس والبدو فى تلك البقاع من تخوم مصر الشرقية،حيث يذكر التقرير انه سمح لقبائل البدو من أدوم بالعبور من قلعة مرنبتاح لرعى ماشيتهم بالقرب من بيثوم "تل المسخوطة على مبعدة 15 كيلو شرقى الاسماعيلية او مكان قريب منها".
هذا وقد كان من مهام الشرطة الرئيسية تحت اشراف الوزير،حراسة الملك،وهناك من عصر اخناتون ما يشير الى ان قد تعرض لمؤامرة كانت ان تؤدى بحياته لولا يقظة "ماحو" رئيس شرطة مدينة اخناتون "العمارنة" الذى اسرع بالقبض على المتآمرين،ثم ساقهم فى المحاكمة بين يدى القضاء الذى يتزعم رايته الوزير،وطالب بالقصاص منهم جزاء ما اقترفوا من أثم فى حق الملك،كما كان على الشرطة حراسة الجبانات،فضلا عن توفير الأمن والأمان للمواطنين فى داخل البلاد وفى الصحراوات المتاخمة،والتى ربما لها شرطة خاصة يحمل رئيسها لقب "رئيس شرطة الصحراء". كما ان هناك مايشير الى وجود لقب "رئيس المجاى وشرطة الصحراء" منذ عهد الملك سيتى الأول. كما كان من واجبات الشرطة جباية الضرائب على البضائع الخارجية فى مناطق معينة عند الحدود،او عند نهاية الطرق الصحراوية فضلا عن جمع المجندين وفرزهم ومرافقته بعثات المحاجر،وكان رجال الشرطة يمارسون وسائل مختلفة للتحقيق الجنائى فكان هناك اولا حلف اليمين،ثم الاستعانة الخبراء اثناء أجراء التحقيق وفى المسائل التى تتطلب خبرة خاصة،كذا مواجهة الشهود ومما تجدر الاشارة اليه ان الموت انما كان عقوبة اليمين الكذوب لأنها تنطوى على جريميتين كبيرتين هما الكفر بالإله وضياع ضمان للثقة بالناس.
كانت الكلمة المصرية القديمة "ميجايو"تطلق فى عهد الاسرة الثامنة عشر على نوع معين من القبائل النوبية الصحراوية وغالبا ما كانوا من ليجا "الشاريا" الذين كانوا يعملون ككشافة ويقومون ببعض العمليات الخفيفة فى الجيش المصرى،ويحملون أسلحة خفيفة،وبمرور الزمن شاع استعمال كلمة المجايو او المازوى فى الشرطة الى درجة ان هذه الكلمة اصبحت تطلق على رجال الشرطة،وان لم يكونوا نوبيين او من القبيلة بالذات،اذ إنه من المؤكد انه على ايام الدولة الحديثة انما كان معظم المجاى من المصريين كما كانت قوات الشرطة تكون من فرق خاصة من المصريين،كما تشير الى ذلك مقابر العمارنة والكاب. وكان رئيس المجايو يشرف على كل القوات الخاصة بالشرطة،يعاونه واحد او أكثر من معاونيه الذين كانوا يسمون "ادنودان مجاى" وكان لكل مدينة كبيرة أو أقليم جماعة من الشرطة خاصة به،يرأسها "قائد المجايو". ولكنه يتبع رئيس المجاى،وكان يحمل فى مدينة طيبة لقبا من القاب الجيش "حرى بحدت" وقد صورت وحدات المجاى على قبر قائد الشرطة فى مدينة طيبة "نب آمون" وفى عهد تحتمس الرابع وهم يحملون الأعلام الحربية،واغلبهم قد سلح بالأقواس ولو ان بعضهم يحمل سهاما ودروعا وهناك اشارات من عهد الدولة الحديثة الى قيام المجاى بحراسة الحدود،والطواف فى دوريات دروب الصحراء،هذا وقد أكتشفت فى العمارنة ثكنات للشرطة عند حافة الصحراء والى الشرق من حى الحكومة "الحى الأوسط" عند المسهل الذى يمتد سطحه المنبسط فيكون ارضا صالحة للمناورات،فضلا عن السماح بالدخول السريع الى نقطة حيوية بالمدينة او الصحراء،وحتى اليوم يمكننا تتبع الطريق الذى يقودنا الى قمة الجبل،حيث كان الحرس يقفون ليل نهار للمراقبة،هذا فضلا عن ان هناك مايشير الى حصن الجبانة فى طيبة الغربية انما كان مركزا للشرطة كما نا هناك بردية من العصر المتأخر تشير الى انه من بين 182 بيتا فى طيبة الغربية كان اثنان من اصحابها من رؤساء الشرطة وأثنان من ضباطها وسبعة من الجنود.
وكانت هناك فرق مختلفة من الشرطة لها اختصاصات متباينة،فالشرطة المحلية لحفظ الأمن الداخلى ومناطق الصحراء،والأولى تخطع لرؤساء الشرطة وتوزع فى بيوت حراسة،والثانية تخطع لرئيس شرطة المجاى وكانت تقوم بدوريات منظمة للمرور على الطريق وتفتيشها. وأما الشرطة الخاصة ومنها الحرس الملكى فلضمان سلامة الملك،وضمان ولاء الشعب له،وهناك كذلك شرطة نهرية لحراسة السفن،وكان للمعابد شرطتها الخاصة،وتعمل على حفظ النظام داخل المعبد وصيانة ممتلكاته فى خارجه.
ولعل من الأهمية بمكان اخيرا ان نشير الى ان هناك جدلا طويلا قام بين العلماء حول "المحايو" وموطنهم الأصلى،فذهبت آراء الى انهم انما كانوا قبائل نوبية كانت تعيش فى الصحراء الشرقية فى النوبة السفلى فيما بين "كشتمنة" (الى الشمال قليلا من كوبان) شمالا وبين "الدر" (الى الشمال قليلا من عنيبة) جنوبا،وذهبت آراء ىخرى الى انهم كانوا يعيشون الى الجنوب من الجندل الثانى وربما فى المنطقة التى ينحنى فيها النيل على شكل حرف "S" فيما بين الجندل الثانى وحتى منطقة قريبة من الخرطوم حيث يلتقى النيل الأزرق بالأبيض على اساس ان حرخرف لم يذكر قبائل المجاى فى رحالاته،كما ان هناك حصنا عرف باسم "صد المجايو"يقع فيما بين وادى حلفا وعنيبة وربما فى "فرس" حيث أطلق على قلعتها "قاهرة المجايو" (او المازوى) مما يشير الى ان خطر هذه القبائل كان يأتى من جنوب هذه المنطقة،وعلى اى حال،فإن المجايو كانوا فى عهد الأسرة الثالثة عشرة يسكنون جنوب الشلال الثانى ذلك لأنه رسائل سمنة التى عثر عليها فى الرمسيوم انما تسجل وصول عدد صغير من المجايو الى سمنة لبيع بضائعهم ثم العودة مرة أخرى الى المناطق اقامتهم.
وهناك مرسوم الملك "بيبى الأول" الذى يعفى اتباع هرمى سنفرو من خدمات معينة،نلتقى فيه بفقرة تحرم التدخل معهم بواسطة "النوبيين المسالمين" وهو اصلاح يظن انه رجال البوليس مثل المجايو فى العصور المتأخرة،على انه منذ الدولة الوسطى وحتى فيما بعدها بقليل كان اسم المجايو او المازوى يعنى النوبيين بالمعنى العام،حيث كان يذكر وحده ليعنى اى قوم من النوبة وما بعدها،كما ان كامس انما يشير كما فى لوحة كارنافون الى "جند المجايو النوبيين" الذين اشتركوا معه فى حرب التحرير ولعل ذلك استمرارا لتقليد قيم،،يرجع الى ايام الدولة القديمة،كما نعرف من نص "ونى" حيث كان النوبيين،بما فيهم المجايو يلتحقون بالجيش المصرى. وأما استعمالهم فى الشرطة فقد كان فى الأسرة الثامنة عشرة،وأن ذهب البعض الى ان ذلك ربما ظهر منذ ايام سنوسرت الثالث من الاسرة الثانية عشرة عليها لقب "مجاى" وقد منح لرجلين يحملان اسمين مصريين،هما "رنس" و "بتاح ور" وان احددهما كما وصفه البعض كان احمر اللون،وعلى اى حال فإن رجال الشرطة اصبحوا فيما بعد من المصريين أو ان معظمهم على الأقل كان كذلك ففى مقبرة "محاو" رئيس شرطة العمارنة ليس هناك مايدل على ان منظر رجاله يشير الى انهم من دم غير مصرى،كما نا اسم "ماحو" نفسه مصرى كذلك هذا فضلا عن ان "مجاى" الكاب الذى دون اسمه على مقبرة "سنب آمون" فى طيبة الغربية والذى ختم حياته الوظيفية بأن اصبح ضابط مجاى فى غربى طيبة انما كان مصريا.
نقدر للتربية البدنية فى مفهومها المعاصر أكثر من قيمة ومدلول : فنقدر لها عادة ما تكلف لأصحابها من رشاقة البدن وصلابة العود. ونقدر لها ما تحققه لجماعة اللاعبين من متعة وألفة. ونقدر لها ما يمكن ان توحى به الى لاعبيها من ثقة بالنفس وتعود على مغالبة الصعاب.
غير اننا اذا قدرنا ذلك كله للتربية البدنية فى مفهومها المعاصر،عن ميراث قريب او بعيد،وهو ميراث يرجع البعض بأصوله الى عصور الإغريق الأقدمين،فهل من سبيل الى ترسم اصول قديمة اخرى للرياضة وأهدافها التربوية فى تراثنا المصرى القديم؟ وبمعنى آخر،هل يمارس المصريين القدماء انواعا من الرياضة كان من شأنها ان تساعد على تربية البدن وتقويمه؟ وهل توفرت لرياضتهم قواعد وأصول؟ وكيف كانت تؤدى حين تؤدى؟ فردية ام جماعية؟ والى حد تقبلتها طوائف المجتمع القديم؟ وهل فطن اصحابها الى ما يترتب عليها من قيم خلقية وتربوية؟
صورت بعض هذه القضايا،متون ومناظر مصرية قديمة،سجلها اصحابها على جدران المعابد والمقابر،على فترات متتابعة ومتباعدة،وضمنوها فيما تعودوا ان يصوروه من وجوه النشاط والمتعة التى كانوا يمارسونها فى دنياهم والتى كانوا يستحبون امثالها لأخراهم.
ورمزت هذه المتون والمناظر الى طائفتين من الرياضة البدنية: طائفة يسيرة الاداة،بسيطة الأوضاع،تستهدف الرشاقة وتنمية البدن،فضلا عن اغراض اللهو والمتعة كان الصبية والغلمان يلعبونها داخل الدور وقريبا من الدور،وفى اماكن التعليم،وكانوا يؤدون فيها اوضاعا وحركات تشبه اوضاع الجمباز الحالية.
وطائفة أخرى من الألعاب استلزم اداؤها نصيبا كبيرا من الجهد والمهارة والتمرين،واداها الشبيبة،هواة محترفين،ومارسها العسكريون. وكانت منها ألعاب المصارعة وحمل الأثقال والقفز والتحطيب والعدو والسباحة والتجديف،وربما الملاكمة ايضا.
صورة
وتضمنت الألعاب الأولى،يسيرة الأداة والأوضاع،تمارين بسيطة،باعتبارها من ألعاب اللهو والتسلية. وتمارين اخرى،اتصفت بنصيب من البراعة والنضج،سجلتها مناظر ترجع الى القرن العشرين ق.م ؛ وتألفت من تمرين للف الجذع الأعلى فى شدة وتمرين صور حركة سريعة فيها غلام على ناصية رأسه ويحفظ توازنه فى استقامة كاملة دون ان يرتكز على يديه أو كفيه. وتمرين جلس اثنان فيه متظاهرين على الأرض،وحاولا الوقوف دون الأستعانة باليدين. ويمكن ان يضاف الى هذه التمارين،تمرين آخر لمرونة الظهر وتقوية الأطراف ومحاولة الانثناء الى الخلف فى قوس كامل. وهو تمرين صوره تمثال صغير يحتمل ان يرجع الى عصر الدولة الحديثة.
ومجموعة اخرى من ألعاب القرن العشرين ق.م ؛ كونت عرضا رياضيا مرحا اشترك فيه خمسة غلمان جمعهم زى موحد لا يخلو من تشابه مع ازياء الرياضة الحالية ويتالف من إزار نصفى قصير مخطط محبوك
صورة
على الخصر واشرطة عريضة ربطها كل لاعب حول معصميه ورسغية. واتخذ احد الغلمان الخمسة وضعا كلاسيكيا بسيطا اعتمد فيه على ساق واحدة ودفع ساقه الأخرى الى الخلف وبسط يده اليمنى فى شدة الى الأمام وارسل يده اليسرى الى الخلف.
واشترك الثانى والثالث فى اداء لعبة واحدة،فانحنى احدهما فى زاوية شبه قائمة ووقف زميله منتصبا على ظهره،باسطا ذراعيه الى الجانبين فى زهو برىء وكأنه فرحان بالنصر.
وإنثنى الرابع ببدنه الى الخلف كأنه اراد ان ينحنى فى نصف دائرة. ووقف الخامس رافعا ذراعيه الى الأعلى وكأنه الحكم اوكأنه تهيأ لوضع خاص لم يشأ المصور ان يكمله.
ويتضح فى كل وضع من أوضاع الغلمان الخمسة نصيب من مرونة الحركة،والرغبة فى اظهار الرشاقة. وقد شهدت عرضهم ارع فتيات وذلك مما يعنى ان رياضتهم كانت مما يجرى فى البيوت السراة للمتعة الخالصة والتربية البدنية الخالصة. ثم تقدمت فتاة من الفتيات بقلادة معدنية وبين يديها كانت فيما يبدو جائزة من الجوائز الحبية لأحسن اللاعبين.
لم تخل اوضاع الغلمان الخمسة من يسر وبساطة ولم تخل فى الوقت نفسه من طرافة واطرافها هو وضع الانحناء الذى انحنى فيه ثانيهم معتمدا بكفيه جميعا على ساق واحدة،دافعا الأخرى بعيدا الى الخلف حتى يهيأ لرفيقه الذى اعتلاه أوسع مسافة من امتداد ظهره. وهو وضع أوفق الى حد ما من الوضع الذى يتخذه الصغار الآن،حين يعتمد أحدهم بيديه على ركبتيه ويترك قدميه متجاورتين.
سايرت الرياضة الخفيفة رياضة اخرى تطلبت مزيدا من الجهد والمران والمهارة وهى رياضة المصارعة. وقد صورتها لوحات من عصر الدولة القديمة اشترك فى اوضاعها صبية صغار. ولوحات من الدولة الوسطى ادى اوضاعها فتية محترفون او على الأقل فتية متمرنون. ولوحات من الدولة الحديثة اشترك في اوضاعها فتية مجندون.
وأوضح مناظر المصارعة من عهود الدولة القديمة،منظر سجلته لوحة صغيرة فى مقبرة بتاح حوتب احد وزراء القرن الخامس والعشرين ق.م. وسجلت فيه ستة اوضاع للمصارعة مع ألعاب خفيفة أخرى يؤديها صبية عراة يبلغون الستة او يجاوزون الستة ويشاركهم فى لعبهم ابن الوزير نفسه.
ومع بساطة اوضاع المصارعة التى صور عليها هؤلاء الصبية فهى أوضاع رتيبة منظمة وذلك مما يعنى ان اصولها الخشنة بدأت فى عصور قديمة تسبق العصر الذى صورت فيه ثم تدرجت وتهذبت وسهلت الى الحد الذى جعل الصبية الصغار يتشجعون عليها ويقبلون عليها. ولكن اى صبية هم؟ ومن اى الطوائف كانوا؟
صورة
هم فى هذه اللوحات بالذات،من حديثى السن،كما ينم على ذلك عريهم الذى صوروا به،وكان العرى من الوسائل التى استخدمها الفنان المصرى القديم للتعبير عن حداثة السن فى صور الأطفال. وهم كذلك من صبية الطبقة الراقية حيث صور بينهم ابن الوزير صاحب المقبرة. وذلك مما يعنى ان طبقة الوزراء وأمثالهم لم تكن تأبى رياضة المصارعة على ابنائها،سواء عن وعى تربوى ادركه الآباء انفسهم او عن رغبة الأبناء فيها رغم عنفها،لما توفره لهم من متعة،وتشبعه فيهم من رغبة الغلبة،واظهار القوة والمهارة.
صورت لوحات المصارعة فى الدولة الوسطى خلال القرن العشرين ق.م. اوضاعا اخرى، اوفر عددا وأكثر نضجا ومهارة كان يؤديها فتية ذو مران يحمل من وفرة اعدادهم التى صاروا بها،انه كان منهم محترفون يتكسبون من مبارياتهم وعرض العابهم ولو انه صعب ان نفترض رأيا او آراء، فيما اذا كانوا يقيمون مبارياتهم فى ساحات عامة كالأسواق وخلال مناسبات الأعياد وفى اماكن الأعياد،او يقيمونها فى بيوت السهرات وخلال حفلاتهم الخاصة. وما اذا كانوا يعدون ساحة المباراة بشكل خاص،كان يحددوا جوانبها بعلامات ويفرشوا ارضها برمل او حصير،ام يكتفوا بتمهيد ارضها ويتركوها على حالها.
على انه مهما يكن من امر هذه الاحتمالات حميعها،ففى لوحات المصارعة التى صورها اهل ذلك العصر،دلالات اخرى واضحة مشوقة. ففى واحدة منها رسم المصورون 219 وضعا للمصارعة،قلما تشابه وضع منها مع وضع آخر وذلك مما يعنى ان ممارسة ان مصارعة المحترفين استقرت لها قواعد وأصول، منذ اوائل الألف الثانى ق.م ؛ ان لم يكن فيما قبلها بكثير وان المصورين كانوا يستمتعون بها،ويدركون ما بين كل وضع من أوضاعها وبين بقية الأوضاع من اختلاف.
ومن اطرف ما نمت عنه هذه الأوضاع ان رغبة التغلب على الخصم لم يكن يتتبعها الاندفاع و الاسراف فى الخشونة وانما قد يواجه كل من الخصمين زميله فى بداية المباراة،ببساطة وسماحة ويتمهل فى هجومه حتى يفزع خصمه من عقد حزامه حول خصره ثم يشترك معه فى مباراة منظمة وان تكن جادة مجهدة فى الوقت نفسه.
وشغلت مناظر المصارعة لوحات كبيرة كثيرة فى عهود الدولة الحديثة، واشترك العسكريون الرياضيون فى بعض مبارياتهم،وشاهدهم الملك فى مناسبات النصر الحربى وحفلاته وعند تلقى الهدايا والجزى من الشعوب الصديقة والتابعة.
واكدت مناظر الدولة الحديثة قواعد المصارعة واصولها،ودلت على ان المباراة كانت تبدأ بأن يشد كل لاعب الى يد منافسه بيسراه ويجذب عنقه بيمناه وهو تقليد لازال ساريا حتى اليوم.ويهدف فيما يهدف اليه ان يختبر كل لاعب بأس منافسه.
وكان يشترط للفوز ان يجبر المغلوب على ان يلمس الأرض بثلاث نقط كاليدين والركبة ويتساوى حينذاك ان تمدد المغلوب على بطنه او على ظهره او على جنبه.
ولم تخل المباريات من عبارات يتبادلهم الخصوم يبتغون منها إلقاء الرهبة فى نفوس بعضهم البعض حينا ويبتغون بها التهكم من استعداد بعضهم حينا آخر. ومن ذلك ان يبادر أحدهم خصمه وهو يهاجمه قائلا "سحقا لك ايها الخصم البربرى سحقا لك يا من يتشدق من فمه" او يقول "احذر سأعصر قدميك وأرميك على جنبك".
ولم ندخل المباريات كذلك من عبارات يوجهها المتفرجون الى اللاعبين ويناصرون بها فريقا على فرق. فإذا انتهت المباراة واجه المنتصر الحاضرين يرفع يديه الى أعلى تعبيرا عن التحية وفرحة النصر.
وهكذا يتضح ان المصارعة فى مصر القديمة ظلت محببة شائعة بين من تسمح لهم ظروف بممارستها منذ منتصف الألف الثالث ق.م على اقل تقدير. وقد مارسها الصبية الصغار للمتعة وصلابة العود ومارسها الشباب هواة ومحترفين،ومارسها فتيان الجيش بأعتبارها رياضة وتدريبا عسكريا فى آن واحد وكل ذلك فى جدية دون عنف،ووفق قواعد وأصول شابهتها بعض قواعد المصارعة الإغريقية التى ظهرت بعدها بعصور طويلة.
شاركت المصارعة المصرية تقويم البدن،ألعاب عنيفة اخرى كان منها ما يمكن تقريبة الى حمل الأثقال ومن أساليبه التى مارسها الرياضيون فى عصر الدولة الوسطى،محاولة رفع غرارة مليئة بالرمال حتى ثلاث ارباعها بساعد واحد الى أعلى مع الاحتفاظ بها فى وضع قاتم ما امكن.
وندر تصوير الملاكمة فى المناظر المصرية ومن صورها الباقية صورة من القرن الرابع عشر ق.م. ولو انه لا يتيسر تقرير ما اذا كانت لعبة منظمة ام لا.
وللقفز الطويل ان صح هذا التعبير صورة من عصر الدولة الوسطى صورت فتى يقفز قفزة جريئة واسعة بطول فحل واقف اى فيما بين مؤخرته وبين قرنيه بينما امسك قرنى الفحل وسيقانه وذيله خمسة فتيان اشداء لإجباره على الوقوف فى وضع ثابت،لا يضر اللاعب حين يقفز فوقه.
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.